68 / 100 Score SEO

الملخص

شكلت الأزمة السورية مدخلا لإعادة رسم التحالفات في المنطقة و توازناتها فهاته الأزمة التي بدأت بمظاهرات داخلية بين مجتمع غير راض على سياسة حكومته وبين نظامه، أدت  إلى تحوله إلى صراع بين دول معارضة للنظام السوري تطالب بسقوطه و بين دول مؤيدة للنظام  تطالب ببقائه. فإيران التي عملت بشتى الطرق من أجل بقاء نظام الاسد   في الحكم ،حيث سخرت كل طاقاتها الاعلامية والاقتصادية والعسكرية من أجل ذلك تعلم جيدا أن سقوط نظام النظام السوري سيحرمها من عمقها الإستراتيجي داخل سوريا ولبنان فسوريا تمثل المتنفس الوحيد لها من أجل تصريف أزمتها مع الخارج . حيث تطور الدور الإيراني في سوريا خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2022، من خلال استمرار الدعم السياسي والعسكري للنظام السوري وترسيخ النفوذ الإيراني، مقابل تصاعد الضغوط الإسرائيلية والإقليمية. كما تركز على مرحلة 2022–2024 التي شهدت تراجعًا تدريجيًا في فعالية الدعم الإيراني نتيجة المتغيرات الإقليمية وإضعاف عدد من حلفاء إيران، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات على قدرة النظام السوري على الصمود، وصولًا إلى سقوطه في ديسمبر 2024 .

الكلمات المفاتيح : الحروب بالوكالة، الأمن القومي، المصالح الاقليمية، التحالفات الاستراتيجية، موازن القوى، هلال الخصيب، التداعيات الإستراتيجية.

THE IRANIAN ROLE IN SYRIA AND THE SCENARIO OF REGIME COLLAPSE : STRATEGIC AND SECURITY IMPLICATIONS (2011–2024)

Abstract:

The Syrian crisis has served as a catalyst for redrawing alliances and power balances in the region. This crisis, which began with internal demonstrations between a population dissatisfied with its government’s policies and the regime itself, has transformed into a conflict between countries opposed to the Syrian regime, demanding its downfall, and countries supporting the regime, demanding its continuation. Iran, which has worked tirelessly to ensure the survival of the Assad regime, dedicating all its media, economic, and military resources to this end, is well aware that the fall of the Syrian regime would deprive it of its strategic depth within Syria and Lebanon. Syria represents its only outlet for managing its external crises. Iran’s role in Syria evolved between 2011 and 2022, characterized by continued political and military support for the Syrian regime and the consolidation of Iranian influence, in the face of escalating Israeli and regional pressures. It also focuses on the 2022–2024 period, which witnessed a gradual decline in the effectiveness of Iranian support as a result of regional changes and the weakening of a number of Iran’s allies, and the resulting repercussions on the Syrian regime’s ability to survive, leading to its collapse in December 2024.

Keywords: Proxy wars, national security, regional interests, strategic alliances, balance of power, Fertile Crescent

مقدمة :

ليس ثمة شك أن الوضع السوري مثل أكبر تحدي للنظام الإقليمي في سياق الانتفاضات العربية فعلى خلاف الوضعيات الأخرى التي ثم تطويقها على الأقل للحد من انعكاساتها الإنسانية المدمرة نفس الوضع الذي تعيشه سوريا هو نفسه تعيشه اليمن وليبيا، اي حروب بالوكالة بين أطراف دولية التي تدعم المليشيات المتناحرة بالعتاد والمقاتلين فان الوضعية في سورية تعقدت ودخلت في نفق يصعب الخروج منه.

تشهد الحرب السورية الدائرة منذ عام 2011 تداعيات دولية وإقليمية واسعة النطاق، حيث يتدخل فيها العديد من اللاعبين الإقليميين والدوليين. ومن بين هؤلاء اللاعبين الثلاث دول إيران وتركيا وروسيا، حيث يلعب كل منها دورًا هامًا في تشكيل مسار الصراع وتحديد مصير سوريا المستقبلي.

تسعى تركيا إلى إقامة منطقة آمنة في الحدود السورية التركية لضمان أمنها الوطني والحد من تدفق اللاجئين السوريين، بعد ان ضربت العمليات الإرهابية عمقها الإقليمي من خلال عملية التفجير التي عرفها شارع الاستقلال وسط اسطنبول، و التي نفذتها احدى المنتميات الى حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية السورية حسب بلاغ مديرية الامن التركية. وقد استفاد عدوها التاريخي حزب العمال الكردستاني من الإ استقرار الذي تعرفه المنطقة ليتقوى  في الحدود السورية التركية، وهذا ما جعل تركيا تغير موقفها من نظام الأسد وتبدأ التعاون مع روسيا التي تدعم النظام السوري الى جانب إيران.

أما إيران، فتحرص على الحفاظ على حكم الأسد وتدعمه في الصراع، كما تدعم جماعات حزب الله والحشد الشعبي في سوريا، وهذا يجعل العلاقات الإيرانية السورية تتميز بالقوة والتماسك. كما تتواصل إيران مع روسيا في سوريا لتحقيق أهدافها الإقليمية والجيوسياسية. حيث عرف الدور الإيراني في سوريا تطورًا ملحوظًا منذ إندلاع الأزمة السورية، حيث انتقل من تقديم الدعم السياسي والعسكري للنظام إلى ترسيخ حضور ونفوذ واسع داخل الساحة السورية. غير أن هذا الدور واجه خلال السنوات اللاحقة جملة من الضغوط الإقليمية والدولية، خاصة مع تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للمواقع المرتبطة بإيران، وتراجع قدرة بعض حلفائها على تقديم الدعم، إلى جانب انشغال روسيا بأولويات أخرى. وقد ساهمت هذه التطورات في إضعاف البيئة الداعمة للنظام السوري، الأمر الذي برز بشكل واضح خلال هجوم المعارض في نهاية عام 2024 وانتهى بسقوط النظام. ومن هنا تبرز أهمية دراسة تطور الدور الإيراني، ومدى تأثير التحولات التي طرأت عليه في المسار الذي أفضى إلى سقوط النظام، وانعكاس ذلك على التوازنات الاستراتيجية والأمنية في المنطقة.

مشكلة الدراسة:

في خضم الأزمة السورية وصراع القوى الإقليمية والدولية للحفاظ على مصالحها في المنطقة يمكننا بلورة وصياغة مشكلة الدراسة انطلاقا من التساؤلات التالية:

  • ماهي طبيعة العلاقات السورية الإيرانية قبل الأزمة السورية؟
  • ماهي طبيعة الموقف الإيراني من النظام السوري؟
  • ماهي طبيعة الدعم الإيراني للنظام السوري؟
  • كيف أدى تراجع الدور الايراني الى سقوط النظام السوري؟

فرضيات الدراسة: تفترض الدراسة:

التوجه الايراني من الازمة السورية يطبعه الجانب العقائدي والمذهبي في كون رأس النظام السوري هو شيعي وهو نفس التوجه العقائدي لإيران ولو كان هناك اختلاف خول المنهج المتبع.

التوجه الإيراني من الأزمة السورية هو توجه برغماتي تحكمه المصالح.

التوجه الايراني من الازمة السورية املته الظروف الامنية لكون هذه الاخيرة مستهدفة من قبل مجموعة من القوى الدولية

أهمية الدراسة:

تتجلى أهمية هذه الدراسة من الموقف الإيراني من الأزمة السورية، والذي يوضح لنا مدى رغبة هذه الدولة  في الحفاظ على مصالحها الاقتصادية ودورها في المنطقة عبر سوريا، هاته الدراسة توضح بالملموس رغبة إيران في أن تبقي على مصالحها الاستراتيجية التي تمر بطبيعة الحال عبر بقاء نظام الاسد في سدة الحكم.

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى:

  1. تحليل الأبعاد الجيو-استراتيجية للدور الإيراني في سوريا.
  2. تتبع تطور أدوات التدخل الإيراني العسكري والاقتصادي والطائفي.
  3. دراسة أسباب انهيار النظام السوري رغم الدعم الإيراني والروسي.
  4. تقييم التداعيات الاستراتيجية لسقوط النظام على النفوذ الإقليمي لإيران.
  5. تحليل الانعكاسات الأمنية للسقوط على أمن المنطقة ومستقبل محور المقاومة.
  6. استشراف مستقبل سوريا والمنطقة في ظل نظام إقليمي جديد.

منهجية الدراسة:

     أولا : المنهج التاريخي (الاستقرائي)

لتتبع تسلسل تطور الدور الإيراني منذ 2011 (بداية الثورة) مروراً بـ 2013 (تدخل حزب الله) و 2015 (التدخل الروسي) وصولاً إلى 2024 (السقوط).

هدفه: فهم كيف تحول الدور الإيراني من دعم استشاري إلى احتلال مباشر.

     ثانياً: المنهج الوصفي التحليلي

هو المنهج الأساسي. ماذا فعلت إيران؟ ثم نحللها لماذا؟ وكيف؟ وما النتائج؟

نعتمد عليه في تحليل أدوات إيران: العسكرية، الاقتصادية، والإعلامية .

      ثالثاً: منهج تحليل النظم والنظرية الواقعية في العلاقات الدولية

لتحليل سوريا كساحة صراع إقليمي ودولي. نستخدم نظريات:

  • الواقعية الدفاعية: إيران تدافع عن أمنها القومي خارج حدودها.
  • نظرية التوازن الإقليمي: الصراع الإيراني – التركي – الإسرائيلي على سوريا.
  • نظرية المحور: مفهوم محور المقاومة.

حدود الدراسة:

  • الحدود الزمانية: تمتد من يناير 2011 إلى غاية دجنبر 2024.
  • الحدود المكانية: حددت في الدولة السورية والتي تقع  فيها الأحداث والمتموقعة حسب الخريطة  في قارة أسيا ودولة إيران التي تقع  بدورها في نفس القارة.

هيكلة الدراسة:

تم تناول هذه الدراسة من خلال ثلاثة مباحث:

  • المبحث الأول: جاء بعنوان ايران بين حسابات المصالح والامن القومي. وقد تم تقسيم هذا المبحث الى مطلبين بحيث تناولنا في المطلب الأول طبيعة العلاقات الايرانية السورية ، وفي المطلب الثاني تطرقنا فيه الى الموقف الايراني من الازمة السورية.
  • أما المبحث الثاني جاء تحت عنوان طبيعة الدعم الايراني للنظام السوري، وتناولناه من خلال ثلاثة مطالب، ففي المطلب الأول جاء فيه الدعم الاعلامي للنظام السوري ، وفي المطلب الثاني تناولنا فيه الدعم الاقتصادي للنظام السوري ، وفي المطلب الثالث تطرقنا فيه لطبيعة الدعم العسكري المقدم للنظام السوري.
  • والمبحث الثالث جاء تحت عنوان: تطور الدور الإيراني في سوريا وصولا الى سقوط النظام ، وتناولناه من خلال ثلاثة مطالب، المطلب الأول: يتناول أبرز مظاهر الدعم الإيراني للنظام السوري، وتعزيز النفوذ الإيراني، والتحديات الإسرائيلية والاقتصادية التي واجهت هذا الدور، في الفترة بين 2011 و2022 اما المطلب الثاني: فيتناول تراجع النفوذ والدعم الإيراني، وتأثير إضعاف حلفاء إيران والضغوط الإقليمية، وانعكاس ذلك على قدرة النظام وصولًا إلى سقوطه في ديسمبر2024. وكدا المطلب الأول: انحسار الهلال الخصيب وإعادة التموضع القسري في العراق (استراتيجية الانكماش الدفاعي).

المبحث الأول: إيران بين حسابات مصالح والأمن القومي:

إن الأزمة السورية كنموذج لتعامل السياسة الخارجية الإيرانية وفق رؤى وتصورات جيو-سياسية، بحيث التحالف السوري الإيراني يمثل تحالفا أساسيا في طبيعته وقائما على تصورات لا تتعلق برؤى مصالح أو قرب جغرافي فحسب بل القضية تتعلق بمقدرات وثوابت فكرية وإيديولوجية لم تتعرض للهزات يوما على مدى تلك العلاقة.[1]

 المطلب الأول: طبيعة العلاقات الإيرانية السورية:

لقد أسفرت العلاقات بين سورية وإيران بالتقدم والنمو على الرغم من التناقضات الإيديولوجية بين طبيعة النظامين، بل حتى دخول سورية في مفاوضات السلام مع إسرائيل  بزعامة أمريكية في مطلع التسعينات لم تتدهور العلاقات السورية الإيرانية نتيجة رفض سورية الربط بين عملية السلام مع إسرائيل وقطع التحالف الاستراتيجي مع إيران. كما أن إيران بدت برغماتية للغاية في فصل علاقاتها بسورية عن المفاوضات السورية الإسرائيلية.[2]

لقد استندت سورية في علاقاتها بإيران إلى عوامل جيو-سياسية من أجل ضمان التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل الذي يعزز القدرات العسكرية السورية ويوجهها في مصلحة الموقع التفاوضي لسورية،[3] وكذلك إلى حاجتها كدولة في إطار الانقسامات العربية ولاسيما الخلاف المحتدم مع « البعث العراقي » في مرحلة صدام حسين.

وفي المقابل وفرت سورية لإيران حرية الوصول إلى ساحة الصراع العربي الإسرائيلي ودعم المقاومة في فلسطين ولبنان وهو الأمر الذي عزز الدور الإقليمي لإيران ومنحه الشرعية الشعبية وزيادة في التأثير في ملفات متعددة ولاسيما الصراع مع إسرائيل مما يجعل القوى الدولية الكبرى في حاجة دائمة إلى التواصل مع إيران بشكل مباشر أو غير مباشر الأمر الذي يساهم في تخفيف العزلة المفروضة عليها.[4]

وأما من الجانب السوري فكان تحالفها مع إيران يعطي لسوريا ثقلا في موازين القوى مع النظام العراقي ووسيلة ضغط ضد النظام العراقي وضد إسرائيل ووسيلة احتواء ونفوذ داخل لبنان بسبب ما يجمع البلدين من نفوذ في أوساط الطائفة الشيعية في لبنان ودعم مادي ومعنوي واقتصادي وعسكري.[5]

ومع تولي بشار الأسد الحكم تطور التحالف مع إيران حيث سعت هذه الأخيرة لتثبيت وجودها لحماية المراقد الشيعية في سورية كمرقد السيدة « زينب »، كما عملت على تشييد مزارات بخطة مدروسة تحيط بالعاصمة دمشق لتطويقها مما جعل سورية وجهة للسياحة المذهبية والطائفية. تستقطب بين 500 ألف ومليون زائر إيراني سنويا، فضلا عن الأموال الإيرانية المخصصة لتمويل الحوزات العلمية التي تعمل على تشييع السوريين.[6]

على الصعيد الاقتصادي والعسكري تعززت العلاقات أكثر عقب زيارة الرئيس روحاني إلى دمشق في  أكتوبر 2004،إذ تم توقيع مذكرات تفاهم في مختلف المجالات وهو تجسيدا للرغبة الإيرانية في البحث عن البيئة الآمنة لاستثمار الفائض الناتج عن الطفرة النفطية، كما وقعت سوريا مع إيران مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين البلدين أثناء زيارة حسن تركماني وزير الدفاع السوري لطهران في 8/06/2006 قبل الحرب الإسرائيلية على لبنان، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون العسكري من خلال التصنيع الدفاعي المشترك والتدريب والإمدادات العسكرية المختلفة، إضافة إلى بناء أنظمة دفاع جوية لردع إسرائيل عن اختراقها المجال الجوي لسوريا، كما تم توقيع مذكرة تفاهم للدفاع المشترك والشؤون العسكرية عام 2009 نصت على أن أي هجوم على دمشق بمثابة هجوم على طهران يتيح لهاته الأخيرة إرسال جيشها للدفاع عن سوريا ضد أي جهة كانت.[7]

خلاصة يمكن الأخذ بأن تطور العلاقات بين سوريا وإيران عبر السنوات، أسفر عن تقدمها ونموها على الرغم من التناقضات الإيديولوجية بين النظامين. واستندت سورية في علاقاتها بإيران إلى عوامل جيو-سياسية من أجل ضمان التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل، حيث وفرت سورية لإيران حرية الوصول إلى ساحة الصراع العربي الإسرائيلي ودعم المقاومة في فلسطين ولبنان. كما أن تحالف سورية مع إيران منحها ثقلا في موازين القوى مع النظام العراقي السابق ووسيلة ضغط ضد نظام البعث العراقي وضد إسرائيل. ومع تولي بشار الأسد الحكم تطور التحالف مع إيران حيث سعت هذه الأخيرة لتثبيت وجودها لحماية المراقد الشيعية في سورية كمرقد السيدة « زينب »، وعملت على تشييد مزارات بخطة مدروسة تحيط بالعاصمة دمشق لتطويقها مما جعل سورية وجهة للسياحة المذهبية والطائفية.

المطلب الثاني : الموقف الإيراني من الأزمة السورية:

لا يمكن دراسة الثورة السورية وفهم ديمومتها وتصلب النظام السوري لهذه الفترة الطويلة من دون الدور الإيراني الذي وقف إلى جانب هذا النظام سياسيا، ودعمه ماليا وعسكريا وحتى لو لم تؤد إيران دورا في تصليب موقف النظام وحثه على الصمود وعدم التراجع، فمن غير الممكن تصور صمود النظام ودرجة عنفه من دون الموقف الإيراني.[8]

الشيء الذي لخصه رجل الدين الإيراني مهدي طائب رئيس مقر عمار الاستراتيجي » لمكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 15 فبراير 2013.بالقول « لو خسرنا سورية لا يمكن أن نحتفظ بطهران، ولكن لو خسرنا إقليم خوزستان (الأهواز) سنستعيدها ما دمنا نحتفظ بسورية »،[9] كما أوضح رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية فيروز أبادي في 8 مارس 2013 عندما قال: « سندافع عن سورية بكل وجودنا ».[10]

ونفس الموقف أكده قاسم سليماني المغتال من قبل القوات الأمريكية في يناير 2020 والذي يعتبر بمثابة الإمام الخفي والذي يبدو وأنه المنظم الحقيقي لاستراتيجية إيران بشأن سورية،[11] بحيث قال في تجمع عام 2015 للاحتفال بالذكرى السادسة والثلاثين للثورة الإسلامية في إيران قال سليماني دون مبالغة إننا نشهد تصدير الثورة الإسلامية في جميع أنحاء المنطقة من البحرين إلى العراق وسوريا ومن اليمن إلى شمال إفريقيا ».[12]

ويرجع التأييد القوي الإيراني للنظام السوري في مواجهته للثورة السورية للعديد من الأسباب والمبررات التي تخدم مصالحها القومية ونذكر منها:

  • الحلف التاريخي بين إيران ونظام البعث في سوريا، الذي يعود إلى فترة الحرب العراقية الإيرانية، حيث كانت سوريا الدولة العربية الوحيدة التي وقفت إلى جانب إيران ضد العراق. ولذلك فإن إيران ترى في النظام السوري حليفًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه في العديد من الأمور.
  • يعتقد القادة الإيرانيون أن الثورة السورية هي نتيجة تدخلات الغرب في شؤون الشرق الأوسط، وأن من يقفون وراءها هم عملاء للغرب. وبالتالي، فإن إيران ترى في النظام السوري حليفًا في مواجهة ما تعتبره « تدخلات خارجية » في المنطقة.
  • يدرك القادة الإيرانيون أن سقوط النظام السوري سيكون له تأثير كبير على المنطقة بأسرها، وقد يؤدي إلى سقوط إيران أيضًا. ولذلك، فإن الدفاع عن النظام السوري يعد جزءًا من استراتيجية إيران الاستراتيجية العامة للحفاظ على أمنها واستقرارها.
  • يرى القادة الإيرانيون أن سقوط النظام السوري سيعني فشل الهلال الشيعي في المنطقة، وبالتالي فإن الدفاع عن النظام السوري يعد جزءًا من دفاع إيران عن مصالحها وتأكيد وجودها في المنطقة.

يلعب العامل المذهبي دورًا مهمًا في تأييد إيران للنظام السوري، وذلك بسبب الارتباط الديني والمذهبي بين الشيعة في إيران والعلويين في سوريا. فنظام الأسد يعتبر نظامًا قائمًا على الطائفة العلوية، وهي طائفة من الشيعة، وبالتالي يتعاطف النظام الإيراني مع هذه الطائفة ويروج للصداقة بينهما باعتبارها شيئًا مهمًا لمصالح إيران القومية.[13]

المبحث الثاني : طبيعة الدعم الإيراني للنظام السوري:

على الرغم من ان الرئيس السوري السابق حافظ الاسد حافظ على تحالفه الاستراتيجي مع ايران، الا انه منع مبادئ الثورة الايرانية من الولوج و التغلغل في سوريا، محاولا بذلك لجم محاولة تعاظم الدور الإراني بسوريا، و ذلك من خلال غلق بعض المؤسسات الممولة من سوريا بما فيها العيادات. و عمل النظام في عهد الاسد على مساعدة  اية الله محمد حسين فضل الله بنشر التشيع مؤسسا بذلك مكاتب و ادرع اعلامية. غير انه بوصول الابن بشار الاسد سنة 2000، تضائل تأثير آيات الله محمد حسين و حلت محله السفارة الايرانية من خلال ملحقها الثقافي في دمشق و مكتب ال البيت في حلب.[14]

تعتبر إيران بقاء بشار الأسد في السلطة مسألة أمنية بامتياز بحيث تعتبرها خط دفاع الأول، بحيث وقعت معها اتفاقية الدفاع المشترك في 16 يونيو 2006،[15] وقد عبرت وزارة الخارجية الإيرانية في أكثر من تصريح لها عن أن الأحداث في سورية تأتي في إطار مؤامرة غربية لزعزعة حكومة تؤيد المقاومة ضد إسرائيل في سورية، من المبادئ العامة في العمل السياسي الدولي ان كل شيء متغير فلا صديق دائم ولا عدو دائم لكن إيران أثبتت للعالم من خلال سياستها الخارجية أنها لن تفرط بعلاقتها بصديق، بل ان صانع القرار الإيراني يفكر دوما في كيف تحويل العلاقة مع سوريا إلى تحالف استراتيجي.[16].

وللحديث عن طبيعة الدعم الإيراني للنظام السوري وجدت أن وسائل هذا الدعم مختلفة لهذا سنتطرق لكل واحدة على حدة.

دعم إعلامي – دعم عسكري – دعم اقتصادي.

المطلب الاول : دعم إعلامي.

لقد تحركت مجموعة كبيرة من وسائل الإعلام الإيرانية وغيرها التي تدور في فلكها وخاصة قنوات لبنانية » كالمنار » التابعة لحزب الله اللبناني وقناة « NBN » التابعة لحركة أمل ومجموعة من الصحف المحسوبة على هذا التيار وذلك من أجل:

تجريد الثورة من مصداقيتها بربطها بالعمالة للخارج.

قامت القنوات التابعة لإيران بنشر حملات إعلامية تحمل رسائل ترويجية للتأييد للنظام السوري، ومن بين هذه الرسائل، ربط المنشقين بالإرهاب وتصويرهم على أنهم عملاء لإسرائيل والدول الغربية، و منفذي الاجندة الامريكية و التركية و السعودية. و الهدف من كل ذلك هو التقليل من مصداقية المنشقين وتبرير العنف والإجرام بحقهم.[17]

كما قامت هذه الادرع الإعلامية التابعة لإيران بتخويف الأقليات الدينية في المنطقة العربية  من التطرف الذي يشكله المسلمون السنة وتحذيرهم من خطر هذا التطرف على حياتهم وثقافتهم وديانتهم.

قامت القنوات التابعة لإيران بتخويف المسيحيين والدروز في المنطقة العربية من المسلمين السنة، وتحذيرهم من خطرهم ومن توسع دولهم في المنطقة

قامت القنوات التابعة لإيران باستنهاض العامل المذهبي الشيعي في المنطقة العربية باعتبارهم كمنقذ لباقي الفئات الطائفية، وذلك من خلال ترويج فكرة التماهي الديني والثقافي بين الشيعة في المنطقة وتشجيعهم على دعم إيران والنظام السوري

قامت القنوات التابعة لإيران بترسيخ نظرية المؤامرة عن طريق مزج المعطيات الحقيقية من تجارب أخرى مع دعاية غير صحيحة وذلك استثمارا لتعلق العرب بنظرية المؤامرة.[18]

ويبقى الدعم الإعلامي من أهم الدعائم التي يقدمها النظام الإيراني للنظام السوري، هذا الأمر الذي دفع قيادة الحزب الإصلاحي في إيران للتهجم على تغطية حكومتهم للأحداث السورية بحيث، اعتبر حسين موسوي الخبر الذي أعلنته وسائل إعلام إيرانية ومقارنته بوسائل إعلام سورية للأحداث الواقعة في يوم لجمعة 23 ابريل 2011 هو  اليوم الذي لا يعرف أي أحداث وفي مقابل الإعلام الرسمي السوري عبر على أن عددا من السوريين المدنيين قد قتلوا في مواجهة تلك الجمعة،[19] وهو ما يعني بأن الإيرانيين معنيين بالهدنة في سورية أكثر من غيرهم حتى وإن كانت عبارة عن أكاذيب.

المطلب الثاني:  الدعم الاقتصادي.

كباقي المساعدات الإعلامية والعسكرية فإن إيران الخبيرة بتفادي الحصار الاقتصادي بدأت باكرا بالتنسيق مع القيادة السورية لوضع خطة ضد العقوبات التي كانت تدرك أنها قادمة لا محالة، بحيث كان النفط السوري هو أبرز المستهدفين بالعقوبات باعتبار أن 90 % منه كانت تذهب إلى أوروبا والبقية إلى تركيا وبه كان يؤمن 25 % من الإيرادات للحكومة بسوريا.[20]

لقد ساندت طهران أيضا الاقتصاد السوري عبر مساعدات مالية مباشرة وتقديم حوافز للسوريين من أجل شراء منتجات سورية، كما قامت وزارة الكهرباء السورية ونظيرتها الإيرانية بإبرام مذكرة تفاهم حول توريد الطاقة الكهربائية إلى سورية وتوريد تجهيزات لشبكات النقل والتوزيع وإنشاء مشاريع محطات توليد تقليدية وأخرى عاملة بالطاقة المتجددة،[21] وفي 30 أبريل 2012 كشف وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني مهدي غضنفري في أعقاب لقائه بوزير التجارة والاقتصاد السوري أن الحجم الحالي للتبادل التجاري بين البلدين بلغ 700 مليون دولار وأنه نظرا لتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة فإن حجم التبادل سيصل إلى مليار دولار في أفاق 2015.[22]

كما قامت الحكومة الإيرانية بالضغط على الحكومة العراقية بزعامة نوري المالكي وهو ما يفسر موقف هذا الأخير من الثورة السورية والاحتجاجات في البحرين، إذ تجاهل الخلافات السياسية مع نظام الرئيس بشار الأسد والعداء الشديد له في مراحل سابقة، وتبنى مواقف سياسية داعمة له وإجراءات اقتصادية ساهمت في صمود نظام الأسد أمام العقوبات الأوروبية ولاسيما ما تعلق بالاحتياط النقدي من العملات الصعبة.[23]

ويبقى أن نشير على أنه وفي ظل غياب أية أرقام دقيقة لحجم الأموال المقدمة من قبل الحكومة الإيرانية للنظام السوري ومساعدته للخروج من أزمته من 2011 إلا غاية 2024. إلا أن هناك تقديرات تشير لحجم الاموال المقدمة لنظام السوري تجاوزت 5 مليار دولار.

المطلب الثالث : الدعم العسكري.

يمكن اعتبار أن مرحلة 2013- 2024 مرحلة تولي الرئيس حسن روحاني الحكم في إيران مرحلة اتسمت بالدعم العسكري اللامحدود للنظام السوري خصوصا مع بروز وازدياد ظهور جماعات مسلحة في كل من العراق وسورية، وكما جاء على لسان الخامنئي للمسئولين العسكريين الإيرانيين المكلفين بالبعثات القتالية في سورية على أن سورية مريضة ويجب إجبارها على تناول الدواء بحيث كان 21 أبريل 2013 بداية انطلاقة تدخل العسكري الإيراني في سورية بحيث مكن الدعم الإيراني العسكري النظام من تحقيق اختراقات عسكرية متعددة على عدة مناطق وعدة جبهات مختلفة بحيث تمكن النظام من إطباق الحصار على الغوطة الشرقية في ريف دمشق لكن نجاحه الأبرز كان في حمص عندما تمكن من استعادة مدينة القصير الاستراتيجية الواقعة على الخط الرئيسي للمعارضة المسلحة من لبنان المجاور ما بين أبريل ويونيو 2013.

ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة فإن إيران ترسل شحنات من الأسلحة إلى سوريا، ويشير التقرير أن الشحنات من 9 حالات تم اعتراضها وقدرت بعض التقارير 4 ألف جندي وضابط إيراني من عناصر فيلق القدس التابع للحرس الثوري ينشطون داخل سوريا، وقد تم تسجيل مقتل 60 من القادة وعناصر الحرس الثوري حتى عام 2014 بينهم الجنرال حسن الشاطري.

وفي 30 أغسطس 2016 نشرت يومية ديلي ميل البريطانية وثيقة لعدد القوات التي تقاتل تحت إمرة العميد الإيراني محمد جعفر الأسدي إلى 65000 عنصر.[24]

وقد حاولت إيران تبرير وجودها العسكري في سوريا بذريعة الدفاع عن المراقد الشيعية هناك حتى لا تنتهك حرمتها كما وقع في مراقدها في العراق التي تم تفجيرها في 2006.[25]

ولكنها في الحقيقة هي ذرائع كانت تخفي من ورائها إيران هدفها الحقيقي والذي حسب صحيفة the observer البريطانية في عددها بتاريخ 2016/10/8 نشرت تقريرا استقصائيا عن الممر البحري الذي تنشئه إيران والذي يوصلها إلى البحر الأبيض المتوسط وأن لبنة هذا الممر بدأت بالعمل عليه مند 2014.[26]

تعتبر إيران الدولة الإسلامية الشيعية الرئيسية بالمنطقة الفاعلة بالملف السوري، ويعتبر قاسم سليماني هو الإمام الخفي للاستراتيجية الإيرانية في الخارج والذي يبدو أيضا أنه المنظم الكبير لها، بحيث في صيف 2014 ظهرت  شخصية الجنرال قاسم سليماني كقائد للقوات الخاصة (فيلق القدس).[27]

لقد انتشرت إيران في سوريا من خلال وجود مباشر للقوات الإيرانية وخاصة في مرتفعات الجولان بحيث قال اللواء حسين حمداني في عام 2014 هناك 130 ألف مقاتل إيراني من الباسج ينتظرون دخول سوريا.

تعمل إيران على مد طريق بري يجتاز العراق عند الحدود الفاصلة بين البلدين ويتجه نحو الموصل ومنه إلى شمال شرق سوريا عند معبر الربيعة الحدودي مع العراق وصولا إلى كوباني ثم عفرين الواقعة تحت السيطرة الكردية ليتجه نحوى إدلب ثم حمص وينحرف شمالا إلى المناطق العلوية وصولا إلى ميناء اللاذقية التي يقطنها الموالين للنظام الأسد والمطلة على البحر الأبيض المتوسط. مما يرسخ تواجد الإيراني في المنطقة ولكنها بسهولة نقل ارتال القوات والمعدات العسكرية وتقديم الدعم اللوجيستي بشكل متاح بين طهران والبحر الأبيض المتوسط وفق ما تريد وعبر ممر آمن يخضع لحراسة موالين لها.[28]

كما أيضا من بين أهدافها العسكرية في سورية بناء قاعدة عسكرية دائمة في الساحل السوري بالإضافة إلى تطوير مجمع عسكري في مطار اللاذقية بغية تأمين الخط المباشر لإعدادات العسكرية للنظام السوري.

ولم تكن لإيران أن تقوم بذلك لولا  توافر الدعم والغطاء السياسي الروسي، لذلك في حزيران 2016 حضر لطهران وزراء دفاع كل من روسيا وسوريا وإيران اجتماع من أجل بحث وتنسيق الدعم السياسي والمالي والعسكري فيما بين الدول الثلاث، والتي كانت نتائجه واضحة على أرض المعركة في إدارة مشتركة لعمليات حلب ضد قوى المعارضة، هذه السيطرة إذن للقوات العسكرية الإيرانية على الساحة السورية وازدياد تحريرها لمناطق من قوى معارضة للنظام السوري تزامنت مع مطلع 2017 والتي توافقت مع استلام الإدارة الأمريكية الجديدة والتي كانت تضع من ضمن أولوياتها تحجيم الدور الإيراني وإذ من خلال الضغط الأمريكي وتهديدات متوالية من الولايات المتحدة الأمريكية لإيران بدأت هذه الأخيرة بسحب قواتها من الحواضر والمدن الكبيرة باتجاه البوادي السورية وهو الأمر الذي كلفها خسائر بشرية ومادية كبيرة عادت بموجبها إلى دمشق مع ما تبقى من قواتها وعلى إثر هدا الوضع قام النظام الإيراني بتغيرات في عدد من قادة قوات الحرس ومسؤوليه في سورية مثال:

  • عميد الحرس أكبرى بدلا من عميد الحرس فلاح بور وهو مسؤول عن أمن المعلومات وأمن قوات الحرس والسفارة.
  • عميد الحرس حسين أمان الذي كان سابقا ضمن قوات إسناد حرب سوريا في طهران تم نقله إلى سورية وهو مسؤول عن اللوجيستيك للجبهة الوسطى ودمشق ودير الزور.

وفي 27 يناير 2018 أعلن مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية بقوله بأنه « لولا إيران لكانت الحكومة السورية سقطت خلال أسابيع »، إذن وبالملموس إيران تؤكد دعمها العسكري لسوريا لكن يبقى عدم توفر إحصائيات دقيقة بعدد المقاتلين الشيعة الإيرانيين في سورية لكن وحسب معلومات أكدت عنها شبكة منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني، بأن عددهم يفوق عدد قوات الأسد وتتوزع في مختلف ربوع سورية عن طريق مقرات قيادة مركزية له في سورية وهي كالتالي:

  • ثكنة شيباين: شمال غرب مدينة دمشق.
  • مقر زجاجي: بقع بجانب مطار دمشق.
  • مقر جبهة شرطية: بحيث يقع بعد مدينة الضمير ب 50 كم عن طريق دمشق.
  • مقر جبهة جنوبية: وهي جنوب بلاد وتضم مناطق ريف دمشق ودرعا وسويداء والقنيطرة.
  • مقر قيادة جبهة شمالية: وتمتد تلك الجبهة من جبهة مدينة حمص فما فوقها من حدود تركية شمال البلاد في حلب وإدلب.
  • مقر قيادة جبهة الساحل وتضم منطقة اللاذقية وطرطوس.

المبحث الثالث : تحول الدور الإيراني في سوريا من حماية النظام إلى فقدان الحليف الاستراتيجي

المطلب الأول: تثبيت النفوذ الإيراني في سوريا وإعادة تشكيل أدواته (2018–2023)

شكّل عام 2018 مرحلة مفصلية في تطور الدور الإيراني في سوريا. فبعد سنوات من الحرب التي كادت تهدد بقاء نظام بشار الأسد، كانت القوات الحكومية، بدعم مباشر من إيران وروسيا وحزب الله والميليشيات الحليفة، قد استعادت أجزاء واسعة من الأراضي السورية. وفي هذه المرحلة لم يعد الهدف الإيراني الأساسي يتمثل في منع سقوط النظام فحسب، وإنما بدأ يتحول نحو ترسيخ المكاسب التي تحققت خلال الحرب وتحويل التدخل العسكري إلى نفوذ سياسي وأمني واقتصادي طويل الأمد. ويؤكد Neil Quilliam أن الدعم الإيراني للنظام السوري اتخذ خلال سنوات الحرب أبعادًا عسكرية ومالية ولوجستية واسعة، وأن طهران لم تكتفِ بدعم مؤسسات الدولة السورية، بل عملت أيضًا على بناء شبكات من الفاعلين غير الحكوميين القادرة على الاستمرار حتى في حال حدوث تغير سياسي في دمشق.[29]

وقد ارتبط هذا التحول بطبيعة المصالح الاستراتيجية الإيرانية في سوريا. فسوريا تمثل بالنسبة إلى طهران حلقة أساسية في الاتصال الجغرافي والسياسي بين إيران والعراق وسوريا ولبنان، كما توفر مجالًا حيويًا للحفاظ على خطوط الدعم الموجهة إلى حزب الله. ولذلك، أصبح الوجود الإيراني في سوريا يتجاوز مسألة الدفاع عن نظام الأسد إلى بناء بنية إقليمية للردع والنفوذ. وتشير الدراسات الأكاديمية إلى أن إيران استخدمت خلال هذه المرحلة مزيجًا من القوات التابعة للحرس الثوري، وحزب الله، والميليشيات العراقية، واللواءين الفاطميون والزينبيون، إضافة إلى مجموعات سورية محلية مرتبطة بها[30].

ومن ثم، أصبح النفوذ الإيراني في سوريا متعدد المستويات. فإلى جانب البعد العسكري، عملت إيران على تطوير علاقات اقتصادية ومؤسسات اجتماعية وشبكات محلية، وهو ما يميز النموذج الإيراني عن التدخل الروسي الذي ركز بصورة أكبر على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. ويذهب Quilliam إلى أن بناء هذه الشبكات غير الحكومية كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى حماية المصالح الإيرانية حتى في حال تعرض النظام السوري نفسه مستقبلاً للانهيار.[31]

غير أن مرحلة تثبيت النفوذ لم تكن خالية من القيود. فقد أصبحت المواقع والقواعد والوجود المرتبط بإيران في سوريا عرضة بصورة متزايدة للضربات الإسرائيلية، في سياق الصراع الأوسع بين إسرائيل وإيران. كما أن الوجود الإيراني خلق معادلة أمنية معقدة؛ إذ أدى توسيع شبكة الحلفاء والميليشيات إلى زيادة قدرة طهران على الردع، لكنه جعل هذه الشبكات نفسها أهدافًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ومن زاوية أخرى، كانت إيران تواجه تحديًا اقتصاديًا متزايدًا. فالتدخل السوري استنزف موارد مالية وعسكرية مهمة. وكان Thomas Juneau قد وصف التدخل الإيراني في سوريا، حتى قبل المرحلة محل الدراسة، بأنه “انتصار باهظ التكلفة”، معتبرًا أن نجاح طهران في منع سقوط النظام لم يكن مساويًا لتحقيق استقرار سياسي أو إعادة بناء سوريا، وأن الحفاظ على نظام الأسد فرض على إيران تكاليف مستمرة.[32]

وبحلول 2020–2021، بدا أن إيران قد نجحت في تحقيق جزء كبير من هدفها الأساسي: بقاء نظام الأسد. غير أن ذلك لم يكن يعني أن دمشق أصبحت تحت سيطرة إيرانية كاملة. فقد ظلت سوريا ساحة تنافس بين عدد من القوى الخارجية، وفي مقدمتها روسيا وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى إيران. كما أن العلاقة بين موسكو وطهران في سوريا، رغم تعاونهما في دعم النظام، لم تكن خالية من التنافس على النفوذ الاقتصادي والعسكري والسياسي.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الدور الإيراني بين 2018 و2023 انتقل من التدخل لإنقاذ النظام إلى إدارة شبكة نفوذ داخل الدولة السورية ومحيطها. فقد أصبح بقاء الأسد بالنسبة إلى إيران وسيلة للحفاظ على البيئة الاستراتيجية التي تسمح لها بمواصلة تحركها الإقليمي، بينما أصبح بناء الشبكات المحلية والمسلحة وسيلة لتقليل الاعتماد على النظام نفسه.

المطلب الثاني: من تصاعد الضغوط الإقليمية إلى سقوط نظام الأسد (2023–ديسمبر 2024(

دخل الدور الإيراني في سوريا مرحلة جديدة ابتداءً من 2023، مع تغير البيئة الإقليمية التي كانت قد سمحت لطهران بتوسيع نفوذها خلال العقد السابق. فقد أدى اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023 إلى إعادة ترتيب أولويات الفاعلين الإقليميين، وفتح جبهات متعددة مرتبطة بإيران وحلفائها. وأصبحت سوريا، التي كانت أصلًا إحدى ساحات المواجهة غير المباشرة بين إيران وإسرائيل، أكثر ارتباطًا بالتوتر الإقليمي المتصاعد.

وفي الوقت نفسه، تعرضت البنية الإقليمية الإيرانية لضغوط متزايدة. فقد استهدفت إسرائيل بصورة متكررة مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وحلفائه في سوريا، كما تعرض حزب الله لضغوط عسكرية متزايدة خلال عام 2024. ومن منظور أوسع، أدى تراجع قدرة بعض أهم الحلفاء الإيرانيين على العمل بحرية إلى إضعاف البيئة التي اعتمدت عليها طهران في بناء استراتيجية الردع المتقدم.

وتكشف الأدبيات الأكاديمية الحديثة أن هذه التطورات كانت مهمة لفهم ما حدث في نهاية 2024. فالدراسة المنشورة في Small Wars & Insurgencies عام 2026 تعتبر سقوط الأسد ضربة مهمة لمفهوم الدفاع المتقدم الإيراني، لأن سوريا كانت إحدى أهم ركائز هذا الدفاع وحلقة الاتصال الأساسية بين إيران وحزب الله.[33]

وفي المقابل، لم يكن النظام السوري نفسه في وضع يسمح له بالعودة إلى مستوى القوة الذي كان يتمتع به قبل الحرب. فقد كانت مؤسسات الدولة والاقتصاد والجيش قد تعرضت لاستنزاف عميق، بينما ظلت أجزاء من الأراضي السورية خارج سيطرة دمشق. ولذلك أصبح النظام يعتمد بصورة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء الإيراني أو الروسي.

وهنا تظهر أهمية المفارقة التي ميزت السياسة الإيرانية في سوريا: كلما نجحت إيران في الحفاظ على النظام، ازداد اعتماد النظام على حلفائه الخارجيين؛ وكلما ازداد هذا الاعتماد، أصبح مستقبل النظام مرتبطًا بقدرة هؤلاء الحلفاء على الاستمرار في تقديم الدعم.

وقد بدا هذا الاعتماد بوضوح عند بدء الهجوم الواسع لفصائل المعارضة في أواخر نوفمبر 2024. فقد انهارت خطوط دفاع النظام بسرعة غير متوقعة، وسقطت مدن ومواقع استراتيجية خلال فترة قصيرة، قبل أن تصل قوات المعارضة إلى دمشق. وفي 8 ديسمبر 2024 انهار نظام بشار الأسد وغادر البلاد.

ويمثل هذا الحدث نقطة تحول أساسية في تاريخ الدور الإيراني في سوريا. فقد تمكنت طهران طوال أكثر من عقد من المساهمة في منع إسقاط الأسد، لكنها لم تتمكن في اللحظة الأخيرة من توفير الحماية اللازمة لاستمرار النظام. وتوضح دراسة أكاديمية منشورة سنة 2025 أن سقوط الأسد كشف حدود نموذج الاعتماد الإيراني على الوكلاء والشبكات المسلحة، رغم أن هذه الشبكات كانت قد سمحت لطهران بتحقيق مكاسب استراتيجية مهمة طوال سنوات الحرب[34].

كما أن دراسة Seyed Ali Alavi المنشورة في Contemporary Levant سنة 2025، والتي تغطي الدور الإيراني خلال الفترة 2012–2024، تبرز أن التدخل الإيراني لم يكن قائمًا على الحسابات الجيوسياسية فقط، بل تداخل مع آليات تعبئة دينية ومذهبية، خصوصًا من خلال خطاب «الدفاع عن المقامات». وترى الدراسة أن هذا البعد ساعد إيران على تعبئة مقاتلين من إيران وأفغانستان وباكستان والعراق وغيرهم، لكنه لم يمنع انهيار النظام السوري في النهاية.

وبذلك، فإن ديسمبر 2024 لا يمثل مجرد نهاية لنظام الأسد، وإنما يمثل نهاية مرحلة كاملة من السياسة الإيرانية في المشرق العربي. فطهران فقدت دولة حليفة كانت توفر لها عمقًا استراتيجيًا وممرًا جغرافيًا نحو لبنان، وأصبحت مضطرة إلى التعامل مع واقع سياسي سوري جديد لا تملك فيه الأدوات نفسها التي كانت متاحة لها في ظل النظام السابق.

المطلب الثالث: انحسار الهلال الخصيب وإعادة التموضع القسري في العراق (استراتيجية الانكماش الدفاعي)

لم يكن سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 مجرد خسارة جغرافية عابرة لطهران، بل شكّل تصدعاً بنيوياً في عقيدة « الدفاع الهجومي » (Forward Defense) التي تبناها الحرس الثوري الإيراني لعقود لتأمين عمقه الاستراتيجي. هذا الانهيار السريع والمفاجئ لشبكة النفوذ في دمشق فرض على صانع القرار في طهران الانتقال الفوري من مرحلة « التمدد الإقليمي » القائم على الوكلاء إلى مرحلة « الانكماش الدفاعي وحماية الداخل ». ووفقاً للتقديرات الاستراتيجية، تحولت الساحة العراقية فجأة إلى خط الدفاع الجيوسياسي الأخير والوحيد للنظام الإيراني لمنع انتقال شرارة التغيير السوري عبر الحدود.[35]

ويمكن تفكيك أبعاد هذا المطلب عبر المحاور التحليلية الموثقة التالية

     أولاً: نقل الثقل الاستراتيجي ومأزق « الرئة الوحيدة

مع تفكك الجسر البري الذي يربط طهران بالبحر المتوسط وبيروت عبر دمشق، يشير مركز إيرام للدراسات إلى أن طهران باتت تنظر إلى العراق كـرئة وعمق حيوي وحيد » متبقٍ لها في المشرق العربي. هذا الواقع الجديد دفع القيادة الإيرانية إلى تركيز ثقلها الأمني والسياسي داخل الساحة العراقية للحفاظ على هذا المكتسب بأي ثمن. غير أن هذا التكثيف أحدث مفعولاً عكسياً؛ إذ تؤكد تحليلات المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط أن محاولات طهران لتعويض خسائرها الإقليمية في بغداد زادت من حدة الضغوط والرفض الشعبي والسياسي العراقي لتحويل البلاد إلى ساحة بديلة لتصفية الحسابات الإيران [36]

        ثانياً: تآكل الردع النفسي وانكسار « تابو » البقاء لدى الفصائل

على الصعيد الأمني والعسكري، أحدث السقوط المدوي لنظام الأسد صدمة معنوية وعنيفة لدى الفصائل المسلحة الحليفة لإيران في العراق. وحسب دراسة صادرة عن مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، فإن الموقف العراقي الرسمي المتمثل في رفض إرسال فصائل (الحشد الشعبي) لدعم الأسد في أيامه الأخيرة عكس إدراكاً مبكراً بعدم جدوى الانخراط في معركة خاسرة. هذا التراجع ولّد أزمة ثقة وتصدعات داخلية بين أجنحة الفصائل، حيث بدأ بعضها بإعادة حساباته والبحث عن مسارات « توطين » لخطابها السياسي، والنأي بنفسها عن التبعية المطلقة للولي الفقيه خوفاً من مواجهة مصير مشابه للمنظومة الأمنية السورية السابقة. [37]

     ثالثاً: صعود التيارات الوطنية ومعضلة السيادة العراقية

سياسياً، استغلت القوى الوطنية والتيارات السياسية العراقية لحظة الانكسار الإيراني في سوريا للدفع نحو استعادة القرار السيادي. وتوضح أوراق الموقف المنشورة عبر مركز البيان للدراسات والتخطيط أن النخب العراقية تحركت بجرأة غير مسبوقة لفرض واقع جديد يقوم على ثلاثة أسس:[38]

  • حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك النفوذ الموازي للمجموعات المسلحة خارج إطار الأجهزة الأمنية الرسمية.
  • إغلاق وتأمين الحدود البرية العراقية السورية بشكل صارم لمنع أي محاولات إيرانية لاستخدام الأراضي العراقية كمنصة لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية.[39]
  • تفكيك شبكات الاقتصاد الموازي وتهريب العملة التي كانت تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات الدولية، مما ضاعف الاختناق المالي داخل إيران.[40]

     رابعاً: من « الهلال الخصيب » إلى « القلعة الداخلية، التداعيات الإستراتيجية

في المحصلة، يمثل هذا التحول الجيوسياسي إعلاناً رسمياً لـ وفاة مشروع « الهلال الشيعي » التوسعي. وتخلص دراسة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن إيران أُجبرت على اتخاذ موقف دفاعي منخفض النبرة (تراقب وتنتظر)، والتحصن خلف حدودها الغربية. لقد تحول العراق من مجرد ساحة لتصدير النفوذ الإيراني إلى « مصد أمني مباشر » لحماية أمن طهران القومي، حيث تتركز الأولية الإيرانية القصوى الآن في منع انتقال « عدوى التغيير السوري » والاضطرابات السياسية إلى الداخل الإيراني المثقل أصلاً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة. [41]

خاتمة:

إن دراسة الدور الإيراني في سوريا خلال الفترة 2011-2024 تكشف عن واحدة من أكثر التجارب تعقيداً في إدارة النفوذ الإقليمي في التاريخ الحديث. لقد انطلقت إيران من قناعة راسخة بأن دمشق هي عاصمة محورها الاستراتيجي، وأن سقوطها يعني سقوط طهران استراتيجياً، لذلك تعاملت مع الملف السوري ليس كأزمة خارجية، بل كقضية أمن قومي داخلي.

لقد أثبتت الدراسة أن إيران نجحت تكتيكياً وفشلت استراتيجياً. نجحت تكتيكياً عندما تمكنت عبر الحرس الثوري وفيلق القدس وشبكة الميليشيات العابرة للحدود (حزب الله، الفاطميون، الزينبيون) من إنقاذ النظام من السقوط المحتم بين 2012 و 2015، وحولت سوريا من دولة حليفة إلى ساحة نفوذ مباشر، سيطرت فيها على مفاصل عسكرية واقتصادية وعقارية مهمة. لكنها فشلت استراتيجياً لأن هذا التدخل قام على منطق الميليشيا لا منطق الدولة، فاستنزف الاقتصاد الإيراني، وعمّق الكراهية الشعبية ضدها، وربط مصيرها بمصير شخص ونظام آيل للسقوط، دون بناء حاضنة اجتماعية حقيقية.

وجاءت أحداث نهاية 2024 لتؤكد هذه الخلاصة. إن السقوط السريع والمدوي للنظام السوري لم يكن وليد لحظة، بل كان نتاج تراكمات بنيوية: جيش منهك، اقتصاد منهار بسبب العقوبات والنهب المنظم، تآكل الحاضنة العلوية نفسها، والأهم انسحاب الحليف الروسي المنشغل في أوكرانيا، وعجز إيران المنهكة بضربات إسرائيلية وحرب غزة عن تقديم نفس مستوى الدعم السابق. لقد انهار النظام عندما فقد القدرة على دفع رواتب جنوده، قبل أن يفقد قدرته على القتال.

أولاً: النتائج الأساسية لدراسة

  1. الدافع الإيراني لم يكن طائفياً فقط، بل كان جيو-استراتيجياً بامتياز: الحفاظ على جسر الإمداد إلى حزب الله في لبنان، ومنع قيام نظام سني معادٍ في دمشق، والحفاظ على نظرية الدفاع المتقدم.
  2. اعتمدت إيران على ثلاث آليات متكاملة: آلية عسكرية غير نظامية لتقليل الخسائر البشرية الإيرانية، وآلية اقتصادية تقوم على الاستحواذ على الفوسفات والاتصالات والعقارات مقابل الديون، وآلية ثقافية دينية تقوم على التغيير الديموغرافي الناعم.
  3. سيناريو السقوط أثبت هشاشة نموذج الدولة الميليشياوية التي بنتها إيران.

ثانياً : التداعيات الاستراتيجية

إن سقوط النظام يمثل أكبر انتكاسة للمشروع الإقليمي الإيراني منذ 1979:

نهاية الهلال الشيعي كممر بري متصل:

  • بقطع الطريق طهران – بغداد – دمشق – بيروت، أصبحت إيران مجبرة على العودة إلى استراتيجية التهريب الجوي والبحري المكلفة والمكشوفة.
  • ضربة وجودية لحزب الله: الحزب فقد عمقه الاستراتيجي ومصنعه ومستودعه الخلفي، وسيتحول من قوة إقليمية إلى قوة لبنانية محاصرة.
  • إعادة التوازن الإقليمي: المستفيد الأكبر هما تركيا وإسرائيل. تركيا أصبحت الضامن الأمني لسوريا الجديدة، وإسرائيل حققت هدفها الاستراتيجي بإخراج إيران من حدودها الشمالية.

ثالثاً: التداعيات الأمنية

أما أمنياً، فإن مرحلة ما بعد السقوط أخطر من مرحلة الحرب نفسها:

  • خطر تفكك الميليشيات الموالية لإيران وتحولها إلى عصابات تهريب وشبكات جريمة منظمة في البادية السورية.
  • عودة شبح تنظيم داعش مستغلاً الفراغ الأمني في الشرق السوري.
  • تحدي نزع السلاح الطائفي وإعادة دمج عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب.

وفي الأخير، يمكن القول إن إيران لم تخسر معركة في سوريا فقط، بل خسرت نموذجها في تصدير الثورة. التجربة السورية أثبتت أن النفوذ المبني على الميليشيا والولاء الأيديولوجي لا يمكن أن يصمد أمام إرادة شعبية وسلطة دولة وطنية. إن مستقبل الدور الإيراني في المنطقة بعد 2024 لن يكون كسابقه، فهو سينتقل من مرحلة التمدد والهجوم إلى مرحلة الانكفاء والدفاع عن النفوذ المتبقي في العراق ولبنان واليمن.

ويبقى السؤال المفتوح الذي تتركه هذه الدراسة للباحثين المستقبليين: هل ستستوعب طهران درس دمشق وتعيد تعريف أمنها القومي ضمن حدودها، أم ستكرر نفس التجربة في ساحات أخرى وتدفع أثماناً أكبر؟

المراجع

أولًا: الكتب باللغة العربية

أبو هلال، ف. (2011). إيران والثورات العربية: الموقف والتداعيات. مركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

أحمديان، ح.، ومحسني، ب. (2020). استراتيجية إيران في سوريا: تطور الردع. في Netherlands Annual Review of Military Studies 2020. T.M.C. Asser Press.

بشير، ع. (2013). سورية: درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

باكير، ع. ح. (2012). الأبعاد الاستراتيجية للسياستين الإيرانية والتركية حيال سورية: خلفيات الثورة ودراسات سورية. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

باكير، ع. ح. (2012). طهران والثورات العربية: الموقف والتداعيات. معهد الدوحة/المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

خالدِي، أ.، وجِـبّاغا، ح. (1997). سورية وإيران: تنافس وتعاون (ترجمة ع. حسن). دار الكنوز الأدبية.

كليب، س. (2016). الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج (الطبعة الأولى). دار الفارابي.

عبد الحسن، ي. (2015). السياسة الخارجية الإيرانية. شركة المطبوعات للتوزيع والنشر.

Pichon, F. (2017). Syrie: Une guerre pour rien. Les Éditions du Cerf.

Álvarez-Ossorio, I. (2016). Siria: Revolución, sectarismo y yihad. Los Libros de la Catarata.

ثانيًا: المقالات العلمية المحكمة

Juneau, T. (2020). Iran’s costly intervention in Syria: A Pyrrhic victory. Mediterranean Politics, 25(1), 26–44. https://doi.org/10.1080/13629395.2018.1479362

Alavi, S. A. (2025). Weaponising sectarian emotions: Iran’s mobilisation strategy during the Syrian conflict (2012–2024). Contemporary Levant, 10(2), 133–150.

Iran’s proxy war paradox: Strategic gains, control issues, and operational constraints. (2025). Small Wars & Insurgencies.

Deterrence by proxy under denial: Conditions for failure in Iran’s extended deterrence 2023–2025. (2026). Small Wars & Insurgencies.

ثالثًا: فصول الكتب الأكاديمية

Quilliam, N. (2024/2025). Iran and regional relations. In Syria: Realism in Action (pp. 89–108). Cambridge University Press.

رابعًا: مصادر المؤسسات البحثية

أبو ليلى، ع. (2024، 18 يوليو). الاستراتيجية الإيرانية المتطورة في شرق سوريا. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، ورقة سياسات وجلسة حوارية: « تداعيات سقوط النظام السوري على ميزان القوى الإقليمية ومستقبل الوجود الإيراني في العراق« 

المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط (IEMed)، تقرير استراتيجي: « سياسة إيران في سوريا ما بعد الأسد: التحديات والفرص وإعادة التموضع الإقليمي« .

مركز البيان للدراسات والتخطيط ، أوراق بحثية: « تداعيات الإطاحة بنظام الأسد على استراتيجية إيران الإقليمية« ، للباحث الأكاديمي علي نجات

خامسًا: المقال الصحفي

Chulov, M. (2017, May 16). Iran changes course of road to Mediterranean to avoid US forces. The Guardian. https://www.theguardian.com/world/2017/may/16/iran-changes-course-of-road-to-mediterranean-coast-to-avoid-us-forces.

How could the fall of Syria’s Assad impact Iran?

https://www.dw.com/en/how-could-the-fall-of-syrias-assad-impact-iran/a-71001933

https://jusoor.sy/ar/details القطيعة-مقابل-الفوضى-آثار-الحرب-على-إيران-في-سوريا/

 

 

[1]: السياسة الخارجية الإيرانية د. ياسر عبد الحسن، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر بيروت – لبنان سنة 2015.ص: 232.

[2]: سورية درب الآلام نحو الحرية، محاولة في التاريخ الراهن عزمي بشارة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات-قطر-2013، ص: 513.

[3]: سورية وإيران تنافس وتعاون، أحمد خالدي وحسين ج – أغا ترجمة عدنان حسن (بيروت، دار الكنوز الأدبية 1997)، ص: 114.

[4]: سورية وإيران تنافس وتعاون. مرجع سابق، ص: 199/200

[5]: سورية وإيران تنافس وتعاون مرجع سابق، ص: 200.

[6]:: « الأبعاد الاستراتيجية للسياستين الإيرانية والتركية حيال سورية » خلفيات الثورة ودراسات سورية – الدوحة، علي حسن باكير المركز العربي للأبحاث والدراسات سياسات، 2012، ص: 519 – 520.

[7]: نفس المرجع السابق ، ص: 511 – 512.

[8]: سورية درب الآلام نحو الحرية محاولة في التاريخ الراهن، مرجع سابق ، ص: 512.

[9]:  نفس المرجع السابق، ص: 512.

[10]: نفس المرجع السابق ، ص: 512.

[11]: federic pechon syria une guer pour rien edition du cherf 2017 paris p : 47.

[12]: نفس المرجع السابق ، ص : 48.

[13]موسوعة ايران و التشيع السياسي الجزء الأول، دبي: مركز المزماة للدراسات و البحوث : 2018 ص 105

[14] المرجع السابق ص 104

[15] syria revolucion sectarismo y yihad.los libros de la catarata,هignacio alvarey-ossorio, madrid,espan 2016  ص : 50  مرجع سابق  

[16]: السياسة الخارجية الإيرانية مرجع سابق ، ص: 232.

[17]: طهران والثورات العربية الموقف والتداعيات، علي حسن باكير قطر المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، معهد الدوحة 2012، ص: 30.

[18]: نفس المرجع السابق، ص: 33.

[19]: إيران والثورات العربية الموقف والتداعيات، فراس أبو هلال الدوحة – قطر – مركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، 2011، ص: 11.

[20]: الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج ،سامي كليب دار الفرابي الطبعة الاولى بيروت لبنان 2016  ، ص: 399.

[21]: نفس المرجع السابق ، ص: 400.

[22]: نفس المرجع السابق ، ص: 401.

[23]:  سورية درب الآلام نحو الحرية محاولة في التاريخ الراهن مرجع سابق ، ص: 519.

[24]: syria revolucion sactarismo y yihad p. 52 مرجع سابق .

[25]: نفس المرجع السابق، ص: 52.

[26]:  the obsever : 08/10/2016 – .www.theguardian.com .

[27]: syrie une  guerre pour rien frederic pichon,les editions du cerf paris France  2017 : p : 47.

[28]: « iran changes courses of road to medtirranean to avoid us forces » martin chulou the gurdian 16-5-2017.

https://www.the guardian.com world 2017/max//6.

[29] Quilliam, N. (2024). Iran and regional relations. In Syria: Realism in Action (pp. 89–108). Chapter, Agenda Publishing.

[30] Iran’s Proxy War Paradox: Strategic Gains, Control Issues, and Operational Constraints, Small Wars & Insurgencies, 2025.

[31] Iran’s Proxy War Paradox: Strategic Gains, Control Issues, and Operational Constraints, Small Wars & Insurgencies, 2025.

[32] Thomas Juneau, “Iran’s Costly Intervention in Syria: A Pyrrhic Victory,” Mediterranean Politics, Vol. 25, No. 1, 2020, pp. 26–44.

[33] Mohammad Ahmad Seyam (12 Jun 2026): Deterrence by proxy under denial: conditions for failure in Iran’s extended deterrence 2023–2025, Small Wars & Insurgencies, DOI: 10.1080/09592318.2026.2653188

[34] Şimşek, H. F. (2025). Iran’s proxy war paradox: strategic gains, control issues, and operational constraints. Small Wars & Insurgencies, 36(6), 997–1024. https://doi.org/10.1080/09592318.2025.2512807

[35] مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، ورقة سياسات وجلسة حوارية: « تداعيات سقوط النظام السوري على ميزان القوى الإقليمية ومستقبل الوجود الإيراني في العراق« 

 [36]  المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط (IEMed)، تقرير استراتيجي: « سياسة إيران في سوريا ما بعد الأسد: التحديات والفرص وإعادة التموضع الإقليمي« .

[37]  مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية ، ورقة سياسات وجلسة حوارية: « تداعيات سقوط النظام السوري على ميزان القوى الإقليمية ومستقبل الوجود الإيراني في العراق« .

[38] مركز البيان للدراسات والتخطيط ، أوراق بحثية: « تداعيات الإطاحة بنظام الأسد على استراتيجية إيران الإقليمية« ، للباحث الأكاديمي علي نجات

 [39] مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية ، ورقة سياسات وجلسة حوارية: « تداعيات سقوط النظام السوري على ميزان القوى الإقليمية ومستقبل الوجود الإيراني في العراق« .

  [40]  https://www.dw.com/en/how-could-the-fall-of-syrias-assad-impact-iran/a-71001933

https://jusoor.sy/ar/details القطيعة-مقابل-الفوضى-آثار-الحرب-على-إيران-في-سوريا/   [41]